الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

173

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » . قال : السّلالة الصّفوة من الطَّعام والشّراب الَّذي يصير نطفة . والنّطفة أصلها من السّلالة . والسّلالة هو من صفوة الطَّعام والشّراب . والطَّعام من أصل الطَّين . فهذا معنى قوله - جلّ ذكره - : « مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ » . يعني [ في الأنثيين ثمّ ] ( 2 ) في الرّحم . « ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » . وهذه استحالة من أمر إلى أمر . فحدّ النّطفة إذا وقعت في الرّحم أربعون ( 3 ) يوما . ثمّ تصير علقة . وقوله - عزّ وجلّ - : « خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ » - إلى قوله عزّ وجلّ : - « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » فهي ( 4 ) ستّة أجزاء وستّ استحالات . وفي كلّ جزء واستحالة دية محدودة . ففي النّطفة عشرون دينارا . وفي العلقة أربعون دينارا . وفي المضغة ستّون دينارا . وفي العظم ثمانون دينارا . وإذا كسي لحما ، فمائة دينار ، حتّى يستهلّ . فإذا استهلّ ، فالدّية كاملة . فحدّثني أبي بذلك ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت : يا ابن رسول اللَّه ، فإن خرج في النّطفة قطرة دم ؟ قال : في القطرة عشر النّطفة . ففيها اثنان وعشرون دينارا . قلت : فقطرتان ؟ قال : أربعة وعشرون دينارا . قلت : فثلاث ؟ قال : ستّة وعشرون دينارا . قلت : فأربع ؟ قال : ثمانية وعشرون دينارا . قلت : فخمس ؟ قال : ثلاثون دينارا . [ وما زاد على النّصف ] ( 5 ) فهو على هذا الحساب ، حتّى تصير علقة ، فيكون فيها أربعون دينارا . قلت : فإن خرجت [ النطفة ] ( 6 ) متخضخضة بالدّم ؟ قال : قد علقت ، إن كان دما

--> 1 - تفسير القميّ 2 / 89 - 90 . 2 - ليس في المصدر . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أربعين . 4 - المصدر : فهم . 5 - ليس في ن . 6 - من المصدر .